ليس من المهم أن يكون المجتمع واقعياً من الجهة الخارجية، أو ألكترونياً، المهم كيف نؤسس لأصول الأخلاق، فالمجتمعات لا تبقى على حالة واحدة، وإنما تطرأ عليها تبدلات وتتحول الكثير من مظاهرها الخارجية، ويبقى المهم بين كل ذلك خلود المكونات الأساس لتلك المجتمعات، فإذا كانت المكونات سليمة غير مشوشة فلا ضير، وفي خلاف ذلك إشكال.
ولعل ما ورد عن الإمام علي(عليه السلام):(لا تقسروا أولادكم على آدابكم، فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم)، يصب في هذا الإتجاه، فالآداب قد تكون داخلة ضمن حيز المتغيرات، لكن أصول الأخلاق لا تتغير كحسن الصدق وقبح الكذب، وأداء الأمانة والتواضع والأخوة والمحبة والإيثار والتعاون، وما إلى ذلك، بأجمعها من الأخلاقيات الأساس التي ينبغي المحافظة عليها.
وبناء على ذلك فإن تحول المجتمع إلى ألكتروني إن أضر بهذه الأصول، فلابد لنا من إعادة النظر في مسرتنا الأخلاقية، وتهذيبها بحيث تتناسب وتلك الأصول، أما إذا كان هذا التحول لا يؤدي إلا إلى التصرف في حيز المتغيرات من الآداب فلا ينبغي أن نتخوف كثيراً.









