الأسلوب التربوي
الشيخ فيصل العوامي - 22 / 8 / 2009م - 9:19 ص
رغبة الأب في صلاح ابنه وهدايته ربما تدفعه أحياناً لإتباع المنهج القسري، عبر فرض التكاليف عليه بصور عنفية ومراقبته بدقة بل ومعاقبته عند ظهور أي تسيب.
لكن هذا المنهج من أكثر المناهج خطأً، لأنه يولد حالة من النفور النفسي ولا يتكئ على قناعة صادقة بالتكليف.
إذاً كيف نزرع فيهم حب القيام بالعبادات كما هو مفروض سؤالكم الكريم؟
أعتقد إننا لو عدنا للوراء قليلاً، وتأملنا في المنهج التربوي للرسول(صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الكرام(عليهم السلام)، لوجدنا ما يشفي الصدر في هذا المقام.
وهنا أحب أن أؤكد على ملاحظات:
1- الإقناع الفكري قبل كل شئ.. فمن الخطأ أن ننهى الإبن عن الإستماع إلى الغناء من دون أن نقنعه بالحرمة، لأنه إذا اقتنع بالحرمة سينتهي حتى في الخلوات، بينما النهي الخالي من الإقناع ربما يدفعه للتجاوز في خلواته. وهكذا بالنسبة لسائر التكاليف العبادية والمعاملاتية. فلو أننا أقنعنا الأبناء بالمنطق والعقل بعظمة العبادة وبيّنا لهم آثارها على حياة الإنسان، فإن اندفاعهم لها سيكون تلقائياً وقوياً لا محالة.
2- إتباع الأساليب اللاعنفية في الإقناع، لأن العنف لا يولد غيره.
3- وذلك يتطلب عدم الإستعجال في النتائج، إذ قد تصدر بعض التجاوزات من الإبن، وهنا ينبغي للمربي أن يتعقل في رد فعله، ولا يحكم على الإبن بصورة مطلقة.
4- ولابد هنا من اكتشاف نقاط التأثير التي تحرك مشاعر الإبن، فكثير من المربين يعيشون مع الأبناء سنين متطاولة من غير أن يكتشفوا ميولاتهم، في حين لا يمكن التأثير على مسيرة الإبن إلا باكتشاف تلك الميولات، لأنها المدخل الحقيقي له.
5- التدرج في التكليف، بأن يقاد الإبن بأساليب هادئة إلى العباديات خطوة خطوة، فإذا لمس منه عدم الرغبة في بعضها فليترك لحين.
وأما طريقة تقويم أخطاء كبار السن، فأعتقد أن المسن يكون أكثر تعصباً لمنهجه وأفكاره لأنها ترسخت عنده عبر السنين، ولا يمكن التأثير عليه فيها إلا باتباع بعض الطرق الذكية، ومنها:
1-أن لا يتولى شاب عملية إقناعه، مهما كان مستواه، لصعوبة رضوخ الآباء لمن هم في سن أبنائهم، وهذا يلحظ من واقع التجربة.
2-البحث عن الجهات المؤثرة عليه، كعالم دين مثلاً أو صديق محترم لديه.
3-أن لا تكون عملية الإقناع عبر المواجهة الصريحة، لأنها قد تؤدي إلى تعصب المسن على رأيه، وإنما ينبغي اتباع أساليب أقرب إلى العفوية.
وأما المجاملة فليست من الكذب بل هي من العقل، وبالتالي فإن تطوير العلاقات السرية عبرها لا ضير فيه، لكن بحيث لا تتحول العلاقات بأكملها قائمة على أساس المجاملة، لأنها ستكون أقرب إلى التهاوي.