ثمة تساؤل يثيره الكثيرون حول ما ورد في الآيات المباركة من تشريع لضرب الزوجة، الذي ربما كان سبباً لطغيان الأزواج وانتشار حالات العنف في الحياة الزوجية.. فكيف يقرأ النص القرآني المشرِّع للضرب؟.
موقع الإشكال في هذا السلوك معرفياً ناشئ من الفهم القاصر للآية المباركة من سورة النساء، حيث قال تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً).
حيث تصور البعض جواز الاعتداء على الزوجة بالضرب في أي حالة اختلاف أو تباين حتى لو كان على مستوى الفكر. لكن الحقيقة خلاف ذلك، فلا يجوز ضرب المرأة بحال مهما كانت الأسباب ومهما صدر منها من تقصير، وهذا هو الأصل والنصوص الشرعية تؤكده، فقد ورد عن النبي محمد(صلى الله عليه وآله): (فأي رجل لطم امرأته لطمةً أمر الله عز وجلَّ مالك خازن النيران فيلطمه على حر وجهه سبعين لطمةً في نار جنهم).
وفي رواية أخرى: (أيما رجل ضرب امرأته فوق ثلاث أقامه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق فيفضحه فضيحة ينظر إليه الأولون والآخرون).
ففي أي حالة تقصير وتجاه أي خطأ لا يشرَّع الضرب أبداً، وإنما التفاهم والتوجيه هو الخيار الوحيد.
وما ورد في الآية السابقة خارج عن كل ذلك، فهو خاص بحالة النشوز، ومع ذلك فالضرب غير المبرح آخر الخيارات، ففي البداية التوجيه الروحي(فعظوهن)، ثم الهجران(واهجروهن في المضاجع)، فإذا لم تنفع هذه الطرق – وذلك يدل على طغيان المرأة حيث لم تنفع معها الموعظة ولا الهجران- فالضرب، وقد ورد في الروايات أنه بالسواك، ولذلك فهو أشبه بالملاطفة.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى إن التأديب بالضرب كحل نهائي، لا يقع على المرأة فقط، وإنما يقع على الرجل أيضاً، ولكن لأن المرأة لا تقوى على تأديبه يرفع أمره إلى الحاكم الشرعي، كما في الرواية عن الصادق(عليه السلام):(من قذف امرأته قبل أن يدخل بها ضرب الحد وهو امرأته).
فكما أن الحل النهائي للمرأة الناشز المصرة على العصيان الضرب غير المبرح، فإن الحل النهائي لإيقاف طغيان الزوج الضرب أيضاً إما حداً أو تعزيراً.
ولعل توجيه التكليف للرجل بتأديب زوجته خير لها، حفاظاً على سترها، وحتى لا تفتضح أمام الناس، إذ لو كان المؤدب هو الحاكم الشرعي للزم من ذلك افتضاح المرأة.
أما موقع الإشكال اجتماعياً، أي تجاوزات الأزواج بعيداً عن الفهم الخاطئ للآية، فلا سبيل للحد منها إلا بتفهم المرأة للقانون الداعم لها مدنياً ودينياً، وبانتزاعها لحقوقها الطبيعية على المستوى الاجتماعي.









