![]() |
أكَّد سماحة الشيخ فيصل العوامي على ضرورة أن يلتزم الإنسان المؤمن بالمعرفة والحقائق الواضحة، بعيداً عن المصالح الشخصية الآنية التي ربما تضاربت معها في كثيرٍ من الأحيان، جاء ذلك في خطبته الأسبوعية التي افتتحها بالآيات الكريمة من سورة الصف: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(12)).
حيث أشار سماحته إلى أنه في كثيرٍ من الأحيان يرى الإنسان الحقيقة رأي العين، ولكن مصالحه ورغباته تحجزه عن الالتزام بالحقائق، وتحول بينه وبينها، مع علمه المسبق بكون هذه المصالح ليست حقائق، وإنما مجرد مصالح شخصية تعود عليه بمنفعةٍ عاجلة، وبالتالي يقعون في فخ المصالح الدنيوية، مقدّمين إياها على حساب الحقائق والمسؤوليات الدينية.
جاء ذلك في سياق الحديث عن أصحاب الإمام الحسين
الذين عرفوه حق المعرفة، والتزموا بما أوصلتهم إليه هذه المعرفة من حقائق، رافضين المصالح والمغريات الدنيوية، كبرير بن خضير شيخ قراء أهل الكوفة الذي كان ذا مكانةٍ اجتماعية مرموقة، وذا شأن رفيع، ومعرفةٍ وبصيرةٍ نافذة، مما دفعه إلى اللحاق بالإمام
مضحياً بنفسه في سبيل الله، هذا الرجل الجليل دخل في حوار مع عمر بن سعد عن سبب إقدامه على قتال ابن بنت رسول الله
، فرد عليه ابن سعد قائلاً: (والله إنني أعلم يقيناً أن من غصب لهم حقاً، وقاتله فهو من أهل النار، ولكن لي في الري رغبة).
وهذا زهير بن القين الذي قيل بأنه كان عثماني الهوى، وأنه كان في الطريق يتحاشى الإلتقاء مع الإمام الحسين
، إلى حانت لحظة اقترب فيها الركبان من بعضهما فدعاه الإمام
إلى لقائه، فرفض في البدء، ولكنه قَبِل بعد أن أنبته زوجته، فانتقل إلى معسكر الحق بقيادة الإمام
، وما يُنقل عنه من كلام في كربلاء يكشف عن معرفته بالحقيقة، وأن المصلحة لم تحُل بينه وبين اللحاق بالإمام
، فرمى بالمصلحة بعيداً، وآثر نصرة إمامه.
وكذا ما يُنقل عن البعض ممن نظم أشعاراً في الإمام الحسين
معبِّرين عن بالغ ندمهم لأنهم لم ينصروه، مع أنهم كانوا في لحظة من اللحظات قاب قوسين أو أدنى ليكتبوا من أنصاره، ولكن المصالح أعمت بصائرهم.










