الشيخ العوامي يؤكِّد على واجب الالتزام بقيم العدل والإنصاف تجاه الآخر

أكَّد سماحة الشيخ فيصل العوامي على واجب الالتزام بقيم العدل والإنصاف تجاه الآخر، وإن كان هذا الأخر معتدياً باغياً في يومٍ من الأيام، خاصةً في لحظات الوصول إلى التمكين والنصر عليه، وتحت أي مبررٍ كان.

جاء ذلك في خطبته الأسبوعية التي افتتحها بالآية الكريمة من سورة الأعراف: (قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) (129)، حيث تساءل في البدء عن الحكمة وراء تعرض المؤمنين لمختلف البلاءات والامتحانات والويلات الصعبة، في حين يعيث الآخرون فساداً في الأرض دون رادعٍ، ودون أن يصابوا بشيءٍ -ظاهراً- جزاءً لأفعالهم الشنيعة، مما يؤدى إلى تماديهم في المستقبل، وأشار سماحته إلى أن جملة من آيات سورة الأعراف تتعرض لهذا المطلب.

مؤكداً على أن البلاء هو امتحان لطرفي المعادلة، الظالم منهما والمظلوم، للمظلوم: أيصبر على البلاء أم لا؟ قال تعالى: (وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) (130)،  وللظالم: أيتوب ويرجع عن غيه وبغيه أم يتمادى فيه؟ قال تعالى: (فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ) (136)، وإذا ما قامت عليه الحجة وما زال متمادياً في غيّه أخذه العذاب.

وعند النصر والغلبة لا يعني اتخاذ الانتقام والثأر وسيلةً تحت ذرائع شتى، وإنما يجب العدل والإنصاف والتسامح، الذي هو بدوره امتحان للمنتصر نفسه: (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ) (137)