![]() |
أكّد سماحة الشيخ فيصل العوامي على ضرورة قبول كلَّ طرفٍ بالآخر كما هو، والتعايش السلمي، وعدم اللجوء إلى أي نوعٍ من محاولات الإقصاء، أو الإلغاء والإفناء، أو الاستئساد ضد الآخرين، وإن كان التاريخ بين هذه الأطراف حافلٌ بنقاط الاختلاف أو الخلاف، لأن التاريخ عبارة عن وقائع ليس بأيدينا التأثير عليها تعديلاً أو حذفاً أو تغييراً.
جاء ذلك في خطبة يوم الجمعة التي افتتحها بالآيتين الكريمتين من سورة الروم: (وَلا تَكُونُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنْ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32)). وكمقدمة للحديث طرح سماحته مجموعة من الملاحظات الضرورية للبحث، أولها: أننا لا يستطيع أحدٌ منا أن يُغيِّر وقائع التاريخ وأحداثه وحقائقه، خاصةً تلك الأحداث المسلَّم بوقوعها، بل لا يمكن التشكيك في مستواها الحقيقي؛ لأن لها وقوعاً فعلياً، وأصبحت من الماضي، وإن أصبحت محلاً للجدل والأخذ والرد، وأضاف قائلاً: نعم يمكن أن نقبل هذه ونرفض تلك، ولكن مهما ظهر من دعوات من قبيل (ما لنا وللتاريخ الماضي)، إلا أن الانسلاخ من تاريخنا أمر يكاد أن يكون محالاً.
ثاني الملاحظات: ينبغي أن نسلِّم بعدم إمكانية قدرة أحدٍ على فرض قراءته للتاريخ على الآخرين، أما ثالثة الملاحظات: أن الجميع يعلم أن هناك أموراً كثيرةً تثير الطوائف، وفي كل طرفٍ هناك من يعمل على إثارة مثل تلك المثيرات التي تعمل على إرباك الساحة الإسلامية وتشويشها، ولهذا فإننا حين نستنكر ما يصدر من أمثال العريفي والعمر، فإننا بنفس الشدة نستنكر ما يصدر شبهه من طرفنا.
وبعد ذكره لهذه الملاحظات عقَّب سماحته قائلاً: وبالرغم من كل ذلك، إلا أنه بإمكاننا أن نعيش كأمةٍ واحدةٍ، وإن كان ذلك مشروطٌ بأمور، منها:
أولاً: لا يمكن لأحدٍ أن يعيش بمفرده في هذا العالم، فمن يمارس أعمالاً طائفيةً متصوراً أنه بإمكانه أن يفني الطرف الآخر ويبده؛ ليعيش وحده، فهو واهم، والتاريخ خير شاهدٍ على ذلك، إذ لم تؤدِ كل أعمال الإبادة والإقصاء إلى أي نتيجة من هذا القبيل.
ثانياً: أن يعيش الإنسان لوحده -أيضاً- ليس حلاً، فالانغلاق والانطواء غير مقبول عند الجميع، ولهذا فإن الذين ينغلقون على من يختلف معهم في المذهب نجدهم من جهةٍ أخرى ينفتحون على سائر أبناء الديانات الأخرى، بل ومن لا دين لهم، وذلك كاشف عن أن الانفتاح ضرورة لا يمكن لأحد أن يتخلى عنها.
وهنا تساءل العوامي: إذن، ما الحل؟
وأجاب إن الحل والخيار النهائي هو التوقف عما يثير استخدام الوسائل التي تثير الطرف للوصول إلى مستوىً مقبول من التعايش السلمي معاً.
وأضاف، أن المتطرفين يمثلون أقل القلة، ولكن -وللأسف الشديد- لهم صوتٌ عالٍ مزعجٌ، في حين لا نكاد نسمع للمعتدلين والعقلاء صوتاً، وإن كان فخجولٌ، لأسبابٍ مختلفةٍ قد يكون منها مراهنتهم على حساباتٍ شعبية معينةٍ، لذا، فالعقلاء مطالبون بالحركة والعمل على محاصرة التطرف، فهم الأكثر كمّاً وكيفاً.
الجدير بالذكر أن سماحة الشيخ العوامي أصدر بياناً قبل أيام يستنكر فيه البيان الأربعيني الداعم للعريفي.










