![]() |
أكَّد سماحة الشيخ فيصل العوامي في خطبته الأسبوعية والتي صادفت ذكرى أربعين الإمام الحسين
لهذا العام على أن النهضة الحسينية المباركة لم تكن نهضةً طائفية، بمعنى أنها لم تكن تحمل قيماً وأهدافاً أو مطالب فئويةً ضيقةً، بل كانت أوسع وأرحب من ذلك بكثير.
حيث أشار سماحته إلى أن نهضة الإمام
وثورته على الواقع الفاسد للأمة كان بغرض الإصلاح العام والشامل، منطلقاً من كلمته التي صدع بها
: "ألا وإني لم اخرج أشراً، ولا بطراً، ولا ظالماً، ولا مفسداً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف، وأنهى عن المنكر".
وأضاف سماحته: أن هذه النهضة لم تكن طائفيةً لا بمعنى أنها لم تكن نهضةً شيعية، فقائدها ومناصروها هم من أهم رموز الشيعة والتشيع، بل هي ليست طائفيةً بمعنى أنها لم تكن تحمل أهدافاً أو قيماً أو مطالب طائفية، بل سعت إلى إصلاح الواقع الفاسد الذي عشعش في واقع الأمة الإسلامية، وتعدت ذلك إلى إصلاح الواقع الإنساني العام بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
فعلى مستوى الواقع الإسلامي، رفع الإمام الحسين شعارات الإسلام الكبرى، من خلال الدعوة إلى قيم العدل والحرية والحقوق، وإصلاح الوضع السياسي. من هنا نرى أن الإمام
لم يستنهض أبناء الشيعة فقط، وإنما توجَّه بخطابه إلى عامة أبناء المسلمين في الأمة، كما لاحظنا أن من تفاعل معها بعد أن قامت لم يكن فقط أبناء الشيعة، فثورة أهل المدينة على حكم بني أمية لم تكن تمّثل فقط الشيعة، ولم يكن مفجروها مصنفين على أنهم من مريدي أهل البيت
، وإنما كانوا مصنفين على المستوى الإسلامي العام.
وعلى مستوى كون ثورة الإمام
ثورةً إنسانيةً، فلأنها تخاطب الإنسان بما هو إنسان، فهي عبارة عن منظومة من القيم الإنسانية العليا، وهذا ما لاحظناه من تفاعلٍ واضحٍ من أصحاب الديانات الأخرى، وفي أكثر من موقف، كالنصارى مثلاً.
مشدداّ في الختام على أن ذلك يُحمِّلنا مسؤولية كبرى، تتمثَّل في مسؤولية عرض قيم الثورة والنهضة الحسينية على الناس، فإذا ما عرضناها للمسلمين ينبغي أن نعرضها ليس لأنها للشيعة وحسب، وإنما نعرضها على أنها للمسلمين كافة، بل وللبشرية جمعاء، وذلك من خلال عرض القيم والأبعاد الإنسانية للنهضة، فلا نحصرها في زوايا وأبعاد فئوية طائفية ضيقة، فالحسين ليس للشيعة أو للمسلمين وحسب، بل هو للإنسانية كلها.










