الشيخ العوامي: من يعطي للآخرين من نفسه يكتب لها الخلود

أكّد سماحة الشيخ فيصل العوامي على أهمية قيام الإنسان المؤمن بأعمال خيّرةٍ تتجاوز مصالحه الشخصية إلى خدمة الآخرين، مشيراً إلى أن ذلك يعمل على تخليد ذكر الإنسان بمقدار ما يقدمه من عطاء.

جاء ذلك في خطبته الأسبوعية والتي افتتحها بالآية الكريمة من سورة الأحزاب: (مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) (23).

حيث أشار إلى أن الخلود ليس مجرد أن يظل ذكرُ الإنسان باقياً على الألسن، وإنما الخلود هو أن يبقى ذكره ومكانته في نفسية الإنسانية، بما لها من قيمة واحترام وتقدير، وإلا فكم من الطغاة والمستبدين ممن ما زال ذكره باقياً من زمن بعيد. ولكن شتان ما بين الخلودين.

ولذلك كان الخلود مطلباً لأنبياء الله العظام كنبي الله إبراهيم الذي دعا ربه قائلاً: (وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ) (84/ سورة الشعراء). فكان الخلود عطيةً وهبةً إلهيةً لعباده الصالحين.

ثم تساءل الشيخ العوامي عن السبب الموجب للخلود؟

وبعد أن شدّد على أهمية الإخلاص ودوره في هذا المجال، أكّد أيضاً على أن الإنسان حينما يعيش للإنسانية بلا أنانيةٍ، مقدِّماً من نفسه وجهده ووقته للآخرين فإن الإنسانية بذات المقدار تعطيه أيضاً الخلود.

وهذا ما نتعلَّمه من حياة العِظَام على مرِّ التاريخ الإنساني، فالسيدة فاطمة الزهراء وفي حوار جمعها مع ابنها الحسن حينما سألها عن السبب الذي يدفعها إلى الدعاء للآخرين دون نفسها ودارها، فأجابته: (الجار قبل الدار).

وإن كان هذا لا يعني أن يعيش الإنسان الإهمال لكل ما يتعلق بنفسه وأهله بذريعة خدمة الآخرين.