![]() |
أكّد سماحة الشيخ فيصل العوامي على مركزية العبادة وأهميتها، مع ما توحي إليه بعض النصوص من تقديم للتفكر على العبادة في بعض الأحيان.
ففي خطبته الأسبوعية التي افتتحها بالآية الكريمة من سورة آل عمران: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (191)، استعرض سماحته بعض النصوص التي يُفهم منها عدم مركزية العبادة والذكر في مقابل أمور أخرى كالتفكر مثلاً، حيث أشار إلى الرواية التي تقول: (تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة)، و(نومٌ على يقين خير من عبادة على شك)، وما شابه ذلك...
وتساءل: هل معنى ذلك أن لا موقعية للعبادة؟!
وأجاب: هذا لا يُلحظ في كلام الله سبحانه، حيث قدَّم العبادة على أمور أخرى منها التفكر أيضاً، ومن المعلوم أن التقديم والتأخير في القرآن الكريم له دلالة، وهذا تماماً ما حصل في الآية التي اُفتتِح بها، حيث قدمت العبادة على التفكر، وهذا ما حصل أيضاً في مواطن كثيرةٍ في القرآن الكريم، إذ خصَّ الله بعض عباده بمراتب عالية وخاصة لعبادتهم. كما حصل لمريم
: (وَإِذْ قَالَتْ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) (سورة آل عمران/42-43).
وهذا ما حصل أيضاً لنبينا الأكرم محمد
الذي أعطاه الله عزَّ وجل المقام المحمود لأنه تهجد بالليل: (وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً) (سورة الإسراء/ 79).
وتساءل مرةً أخرى: إذن، كيف لنا أن نجمع بين الأمرين، تقديم العبادة تارةً وتقديم التفكر تارة أخرى؟
وقال: ليس لأن العبادة ليس لها قيمة. بل العبادة أصلٌ أصيل، وإنما لأن العبادة لا بدَّ أن تكون على يقين، وأن تكون عن علمٍ بمضامينها، وحينها لن يكون النوم أفضل من العبادة بكل تأكيد، بل إن صاحب اليقين لا يستطيع إلا أن يعبد الله ليقينه. كما فعل ذلك الإمام علي
ليلة الهرير، والإمام الحسين
ليلة عاشوراء.
ولو كان التفكر أفضل لما كان معنىً للعبادة في تلك الليلة، ولجلسا
للتفكر ساعات. وإنما الغرض من التفكر هو الوصول إلى اليقين.










