السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
س1: قال تعالى على لسان موسى عليه السلام : ( أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ) حيث كان الغرض من هذا الاستفهام هو الإنكار على قوم موسى عليه السلام وكما هو معلوم فإن خصوص المورد لا يخصص الوارد ، فهل الآية مرشدة ومؤيدة ومقرة لحكم العقل بعدم ترجيح ما هو أقل وأدنى فضلا على الأفضل ، ولحكم العقل بحسن الأخذ بما هو أحسن وأفضل ؟
س2: هل قول الله عز وجل في محكم كتابه : ( وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ ، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ ) على استحباب العقلي والشرعي بالأخذ بأحسن وأفضل وأولى الأقوال والأعمال لوحدة المناط ، وقوله تعالى في نفس الآية : ( وأولئك هم أولوا الألباب ) قرينة على كون هذا الاستحباب الشرعية مؤيدة ومؤكدة ومقرة وداعمة لحكم العقل بذلك ؟
س3: قال تعالى :(وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين ) بناءا على الآية السابقة هل تكون أحد مقاصد الخلقة هو الإتيان والأحسن والأفضل من قبل العبد على الإطلاق وعدم الاكتفاء بما هو حسن فقط ؟
س4: هل قول الله سبحانه : (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ ، أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتىٰ عَلَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ) يستفاد منه باستحباب الأخذ بأفضل المستحبات وأحسنها بل والأعم من المستحبات وعدم التفريط فيها ؟
س5: هل قول الله سبحانه : (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) يدل على استحباب المبادرة والإسراع إلى الخيرات ، والخيرات جمع محلى بالألف واللام دال العموم فيشمل بذلك الواجبات والمستحبات والأعم من ذلك كالأوليات ؟
س6: هل في قول الله سبحانه : (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم امة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ) إشارة إلى الاستحباب العقلي إلى فعل الأحسن من الأعمال وإلى الاستحباب العقلي إلى المبادرة والإسراع إلى الخيرات عموما وإلى الأحسن منها خصوصا ؟
س7: هل يدل قول الإمام الصادق صلوات الله عليه إني لأكره للرجل أن يموت وقد بقيت عليه خلة من خلال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يأتها ) على كراهة ترك المستحبات عموما وعلى كراهة ترك الأولى لأن كل ذلك كان من خلال رسول الله – صلى الله عليه وآله – ؟
س8: هل يدل قوله تعالى : (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ) على حرمة الإعراض عن الواجبات وكراهة الإعراض عن المستحبات لكون كل من المستحبات والواجبات ذكر لله سبحانه وتعالى ؟
س9: هل قول الإمام زين العابدين في هذه العبارة من دعاء مكارم الأخلاق : (اللهم : لا تدع خصلة تعاب مني إلا أصلحتها ، ولا عائبة أؤنب بها إلا حسنتها ، ولا أكرومة في ناقصة إلا أتممتها ) الذي يطلب ويدعو الله فيه بصيغة النهي أن لا يجعل فيه أُكرومة ناقصة إلا أتممها الله يدل على كراهة ترك المستحب وكراهة ترك الأولى لشمول كلمة الأكرومة لكل خير وحسن ومستحب ؟
وفقكم الله لكل خير .
1. الظاهر أن الآية تخاطب المتلقي بما يستحسنه العقل والعقلاء أيضاً. وهو إمضاء يفيد صحة ما عليه العقلاء.
2. يبدو أن الآية ليست ناظرة للاستحباب، والأحسن هنا ليس في مقابل الحسن وإنما في مقابل الباطل، فعبادة الله سبحانه هو الأحسن، وعبادة الطاغوت هو الباطل.
3. هذه الآية ناظرة لغير ما تنظر إليه الآية السابقة، لأن الأحسن هنا في مقابل الحسن، وبالتالي فهي تحفِّز للتنافس بين المتدينين على فعل أحسن الخيرات وليس الحسن منها فقط.
4. هذه الآية كالآية الأولى لا الثانية، لأن الأحسن فيها في مقابل الباطل، فكلام الله سبحانه على كل حال أحسن الكلام وليس في مقابله حسنٌ وإنما باطلٌ، ولهذا فإن عاقبة الأخذ بغير الأحسن العذاب بغتةً.
5. نعم هو كما ذكرت تماماً، بل هي شاملة لترك المحرمات والمكروهات والالتزام بالآداب.
6. لا أجد في الآية تأييداً لما ذكر في السؤال، وإنما هي تؤكِّد على الاستحباب الشرعي بالمسارعة في فعل الخيرات بمعناها الأعم.
7. لا يدل على ذلك لما ثبت في محله من أن ترك بعض المستحبات غير مكروهٍ بالرغم من كراهة ترك بعضها الآخر.
8. دلالتها على حرمة الإعراض عن الواجبات واضحٌ وبيِّنٌ، أما لا دلالة فيها على كراهة الإعراض عن المستحبات، نعم هناك كلام خارج عن هذه الآية حول كراهة الإعراض عن جميع المستحبات لا عن بعضها.
9. لا تدل على كراهة ترك المستحبات بنحوٍ مطلق، وإنما تدل على استحباب العناية بكل ما يصدق عليه أكرومة.
أخيراً أشكر لكم هذه العناية الطيبة واختياراتك الرائعة للتساؤلات، فهي تدلِّل على حذاقةٍ خاصةٍ ومتابعة دقيقةٍ، كما أرجو أن تتقبل مني هذه الإجابة المختصرة.









