لماذا لم يحارب علي(ع) مطالباً بحقه؟
زهراء - qatif - 01/03/2010م
السلام عليكم شيخنا
لدى سؤال أود أن أطرحه عليك شيخنا، هناك ضيوف من إخواننا السنَّة يريدون معرفةً إجابة هذا السؤال، فأرجو أن تعطينى الإجابة شيخنا.

السؤال هو: لماذا الإمام علي (ع) لم يحارب أبا بكر إن كانت الخلافة له؟

وفقكم الله شيخنا
الإجابة:

أولا المطالبة بالحقوق لا يشترط أن تكون بالسيف، بل الأصل أن تكون بالطرق السلمية، وقد اتبع الإمام علي الطريق السلمي. وهذا هو منهج أهل البيت بشكل عام، حتى الإمام الحسين لأنه لم يخرج للقتال وإنما خرج للإصلاح، ولهذا قال للقوم: دعوني أمضي إلى مأمن من الأرض، كما أنه لم يبدأ بقتال وإنما كان مدافعاً. وهذا هو شأن النبي أيضاً لأن غزواته بأجمعها لم تكن هجومية وإنما كانت دفاعية أو للإستنقاذ كما في بدر. ولهذا من العجيب جداً أن يسأل أحد عن الحرب فهي ليست من منهج الإمام علي، وحروبه الثلاث أيام حكمه كانت دفاعية ولم تكن إبتدائية.

بناء على ذلك فالإمام لم يتبع خيار الحرب والقتال، وإنما اتبع خياراً لا عنفياً عبر المطالبة السلمية بالحق، عبره وعبر فاطمة، فقال معلناً عن حقه (لقد علمتم أني أحق الناس بها من غيري) وقال (أما والله لقد تقمصها فلان وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ينحدر عني السيل ولا يرقى إليّ الطير، فسدلت دونها ثوباً، وطويت عنها كشحاً، وطفقت أرتأي بين أن أصول بيد جذاء، أو أصبر على طخية عمياء، يهرم فيها الكبير ويشيب فيها الصغير، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه، فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى، فصبرت وفي العين قذى، وفي الحلق شجا، أرى تراثي نهباً).

وثانياً لأنه مقيد بالوصية من النبي كما نروي نحن، أنه إذا لم يجد أعواناً يصبر. وفلسفة الصبر هنا، أن دعوة الناس إلى الحق لا تكون بالقوة والقسر، وإنما لابد من قناعتهم التامة. ولهذا فإنه في أصل الاسلام النبي الأكرم لم يفرض دينه على الناس بالقوة، وإنما اتبع ما أمر الله عز وجل به حيث قال (لإ إكراه في الدين)، وقال جلت قدرته (أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن)، وقال (لكم دينكم ولي دين). ففي أصل الإسلام لا يصح الفرض بالقوة فما بالك بجزء منه وهو الولاية.

ثالثاً لأن الحرب ستؤدي إلى انشغال المسلمين بحروب داخلية والتهائهم عن مشروعهم الأساس وهو المحافظة على بيضة الاسلام، كما أنها ستؤدي إلى تمزقهم وضعفهم، والإمام علي ما كان يريد أن يكون سبباً في ذلك، ولذلك قال (ووالله لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين، ولم يكن فيها جور إلا عليّ خاصة، إلتماساً لأجر ذلك وفضله، وزهداً فيما تنافستموه من زخرفه وزبرجه).

سماحة الشيخ فيصل العوامي