في البدء أهنئكم وأبارك لكم سماحة شيخنا العزيز .. بمناسبة مولد النبي الأكرم صلوات الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين.
كما أود أن أتساءل عن مدى بعد المعنى القرآني في الآية الكريمة من سورة الأنبياء: { وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} صدق الله العظيم.. لماذا جاءت كلمة (الغم) هنا بدل (الموت) في الآية الكريمة .. ولكم فائق التقدير واإحترام.
في الحقيقة ينبغي أن يكون التساؤل عن بطن الحوت وليس الموت، أي لماذا ذكرت الآيات النجاة من الغم وليس من بطن الحوت - وعلى كل حال فالبقاء في بطن الحوت سيؤدي إلى الموت - ؟.
في الحقيقة المشكلة الأساس ليونس
لم تكن البقاء في بطن الحوت وإنما الغم الذي أصابه بسبب علمه بأنه الله عز وجل غير راض عنه حيث تعجل في الدعاء على قومه، فكان التقام الحوت له عقاباً من الله تعالى (فالتقمه الحوت وهو مليم) أي مستحق اللوم لتركه للأولى.
لهذا فقد السعادة القلبية لعلمه بعدم الرضا الإلهي وليس لجزعه وخوفه من الموت بسبب البقاء في بطن الحوت.
وبهذه المناسبة فهذه الآية المباركة تدلل على أن السعادة القلبية إنما تحصل بالإيمان. وقد شرحت هذا المطلب وتوقفت عند هذه النكتة بالذات في أحدى محاضراتي في عاشوراء من هذه السنة، وكانت بعنوان (قيم السعادة والفرح)، وهي منشورة في الموقع بالصوت.









